شمس الدين الشهرزوري

102

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وهذا الغلط إنّما وقع لهذا القائل من جهة إجراء حكم مثال الشيء مجرى حكم الشيء من جميع الوجوه ؛ فإنّ الصورة المعقولة من الجوهر حالّة في محل وهو العقل وهو غير متقوم بتلك الصورة ولا يضره بطلانها عنه ؛ فلا تكون جوهرا ، بل الصورة العقلية مثال للجوهر ومثال الجوهر لا يكون نفس الجوهر . وإذا حكمنا على هذه الصورة العقلية أنّها جوهر يكون معناه أنّ الذي يطابقها في الخارج الذي تكون الصورة مقولة عليه في الأعيان جوهر ، لا « 1 » أنّ نفس الصورة العقلية المثالية تكون جوهرا ، وسيأتيك تحقيقه فيما بعد ؛ فإنّ الجوهرية أمر اعتباري لا صورة لها في الأعيان « 2 » . وزعم بعضهم أنّ الكيفيات الفعلية والانفعالية لا وجود لها في الخارج ؛ وهذا من قبيل إنكار المحسوسات ، فإنّ الجسم الأبيض إذا صار أسود - مع بقاء ماهيته وجميع أعراضه - فإنّا نعلم أنّ المتبدّل نفس البياض دون غيره ، فهو أمر زائد على الجميع ، فكيف يكون عدما محضا « 3 » ؟ [ في بطلان القول بأنّ الشكل نفس اللون ] وزعم بعضهم أنّ الشكل نفس اللون وهو باطل لوجوه : الأوّل ، أنّ جملة من الأجسام قد تتّفق في الأشكال وتختلف بالألوان ؛ ويلزم بالضرورة أن يكون المتّفق فيه غير المختلف فيه . الثاني ، لو كان اللون هو نفس الشكل والأجسام الفلكية لها أشكال وهي أعظم الأجسام فكان يجب أن يكون أشكالها أولى بالرؤية من جميع الأشكال ، وليس كذا « 4 » . الثالث ، لو كان اللون نفس الشكل ، فكان « 5 » يجب عند لمسنا الشكل بالحدقة أن نبصر لونه ؛ لأنّهما إذا كانا واحدا لا يصحّ أن يدركا بإدراكين مختلفين ، لأنّ « 6 »

--> ( 1 ) . م : جوهر إلّا / د : جوهرا لا . ( 2 ) . همان ، ص 256 - 257 . ( 3 ) . المشارع ، ص 257 . ( 4 ) . د : كذلك . ( 5 ) . ش : وكان . ( 6 ) . ش : لأنّه .